الشيخ الأميني

51

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

أيشربها صهباء كالمسك ريحها * أبو خالد والحدّ يضرب مسور « 1 » قد جبههم ابن عمر بما جاء هو عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما فصّلناه في الجزء السابع ( ص 146 ) ، جمع أهل بيته وحشمه ومواليه وقال : لا يخلعن أحد منكم يزيد ، ولا يشرفن أحد منكم في هذا الأمر فيكون صيلما وبيني وبينه . وفي لفظ البخاري : إنّي لا أعلم أحدا منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلّا كانت الفيصل بيني وبينه . وتمسّك في تقرير تلك البيعة الملعونة بما عزاه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قول : إنّ الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقال : هذه غدرة فلان . جهلا منه بأساليب الكلام لما هو المعلوم من أنّ مصداق هذا الكلّي هو الفرد المتأهّل للبيعة الدينيّة ، بيع اللّه ورسوله ، لا من هو بمنتأى عن اللّه سبحانه ، وبمجنب عن رسوله ، كيزيد الطاغية أو والده الباغي . ومهما ننس من شيء فإنّا لا ننسى مبدأ البيعة ليزيد على عهد ابن آكلة الأكباد بين صفيحة مسلولة ومنيحة مفاضة ، أقعدت هاتيك من نفى جدارة الخلافة عن يزيد ، وأثارت هذه سماسرة الشهوات ، فبايعوا بين صدور واغرة ، وأفئدة لا ترى ما تأتي به من البيعة إلّا هزوا . وفي لهوات الفضاء وأطراف المفاوز كلّ فارّ بدينه ، متعوّذين من معرّة هذه البيعة الغاشمة ، وكان عبد اللّه نفسه ممّن تأبّى عن البيعة « 2 » لأوّل وهلة من قبل أن يتذوّق طعم هاتيك الرضيخة - مئة ألف - وكان يقول : إنّ هذه الخلافة ليست بهرقليّة

--> ( 1 ) أنساب الأشراف للبلاذري : 4 / 31 [ 5 / 338 وفيه : فقال أبو حزّة : أيشربها صهباء كالمسك ريحها * أبو خالد ويضرب الحدّ مسور ( المؤلّف ) ( 2 ) الإمامة والسياسة : 1 / 143 [ 1 / 150 ] ، تاريخ الطبري : 6 / 170 [ 5 / 303 ] ، تاريخ ابن كثير : 8 / 79 [ 8 / 86 حوادث سنه 56 ه ] ، لسان الميزان : 6 / 293 [ 6 / 360 رقم 9288 ] . ( المؤلّف )